الشيخ محمد رشيد رضا

437

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في البيت وأخذ زوجها مهرها حتى جاءت الحدود فنسختها . ولكننا إذا بحثنا في متن هاتين الروايتين كيفما كان سندهما نرى أنه لا يصح أن يكون ما جاء فيهما عملا بهذه الآية إذ ليس في الآية إجازة لأخذ المهر بل الآيات قبلها وبعدها تحرم أكل الرجل شيئا ما من حقوق المرأة ثم إن ابن جبير قال إنهم كانوا يحبسونها في السجن أي لا في بيتها ، وصرح كل منهما بأن هذا كان في أول الاسلام وبدئه فيؤخذ من هذا كله أنهم كانوا يفعلون ذلك بالاجتهاد أو استصحاب عادات الجاهلية لأنهم لم يلتزموا العمل بنص الآية ولا يظهر القول بأن الآية نزلت في أول الاسلام وبدئه فقد بينا أن السورة مدنية وأنها نزلت بعد غزوة أحد التي كانت في أواخر سنة ثلاث من الهجرة فإن لم تكن نزلت كلها بعد غزوة أحد فقد تقدم أن آيات المواريث نزلت بعدها وهذه الآية وما بعدها متصلة بها . وقد فسر بعض المفسرين السبيل بالموت . ويحتمل أن يراد بالسبيل على قول أبي مسلم ذهاب داعية السحاق والشفاء منه فإنه يصير مرضا ، وعلى رأى الجمهور التوبة وصلاح الحال ويرجحه الأمر في الآية الأخرى بالاعراض عن عقاب اللذين يأتيان الفاحشة ان تاما ، ومن رحمة اللّه تعالى وعد له أن يكون حكم النساء في ذلك كحكم الرجال فالابهام والاجمال في آخر هذه الآية يفسره الايضاح والتفصيل في آخر ما بعدها ويقوى ذلك ذكر أحكام التوبة بعدهما . قال تعالى : ( وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) أي يأتيان الفاحشة وهي هنا الزنا في قول الجمهور واللواط في قول بعضهم وعليه أبو مسلم والأمران معا في قول‌الجلالين ) والمراد بالتثنية في الأول الزاني والزانية بطريق التغليب ، وفي الثاني الفاعل والمفعول به بجعل القابل كالفاعل ، وفي الثاني الزاني واللائط ولا تجوز فيه‌فآذوهما ) بعد ثبوت ذلك بشهادة الأربعة كما يؤخذ من الآية الأولى ، روى عن ابن عباس رضى اللّه عنه تفسير الايذاء بالتعيير والضرب بالنعال وعن مجاهد وقتادة والسدى تفسيره بالتعبير والتوبيخ فقط . فإذا كانت هذه الآية قد نزلت قبل آية سورة النور ، وكان المراد بها الزنا كما هو قول الجمهور ، فالعقاب كان تعزيرا مفوضا إلى الأمة والا جاز أن يراد بالايذاء الحد المشروع نفسه والظاهر أن آية النور نزلت بعد هذه وهي مبينة ومحددة